النويري
233
نهاية الأرب في فنون الأدب
نارا وفى قلوب الأولياء نورا . ويبادر مساهمة الحاضر في استماعه كل باد « 1 » فينقلب إلى أهله مسرورا . وينهى أنه أصدرها والنصر قد خفقت بنوده ، وصدقت وعوده ، وسار بمختلفات البشائر في كل قطر بريده . والأعلام الشريفة السلطانية ، قد امتطت من قلعة الروم صهوة لم تذلّ لراكب . وحلت من قنتها « 2 » وفلتها بين الذروة والغارب . وأراقت أسنتها من دمائهم ما ترك الفرات « 3 » لا يحل « 4 » لشارب . ومدّ الأيمان بها أطنابه ، وأعجلت السيوف المنصورة الشرك أن يضم للرحلة أثوابه . واستقرت بها قدم الإسلام ثابتة إلى الأبد ، وقتّلت بأرجائها ، سيوف أهل الجمعة ، حتى رق أهل السبت لأهل « 5 » الأحد . وأذهب اللَّه عنها التثليث حتى كاد حكم الثلاثة أن يسقط من العدد ، وتبرأ منهم من كان يغرهم بامداده ، حتى الفرات لمجاورتهم ، ودّت النقص خوفا أن يطلق على زيادتها اسم المدد . ونطق بها الأذان فخرس « 6 » الجرس . وعلت بها كلمة الإيمان ، فأضحت لها بعد الإبتذال آية الحرس . وأسمعت دعوة الحق ما حولها من الجبال فسمعت وهى الصم ، ولبت الداعي بلسان الصدى الناطق عن شوامخها الشم .
--> « 1 » في الأصل باد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 139 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 13 . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 139 قبتها . « 3 » في الأصل الفرات ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 139 . « 4 » في الأصل لانحل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 139 . « 5 » في الأصل لأحد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 139 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 13 . « 6 » في الأصل يجرس ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 139 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 13 .